عبد القادر الجيلاني

134

فتوح الغيب

--> - الكلي المنقسم إلى واجب وممكن ، فليس للمعلوم علمهم وجودا في الخارج وهكذا من تصوف وتأله على طريقتهم كابن عربي وابن سبعين ونحوهما . وأيضا : فإن الجهمية مقرون بالرسل وبما جاؤوا به من حيث الجملة ، مقرونا بأن اللّه خلق السماوات والأرض في ستة أيام وغير ذلك مما جاءت به الرسل ، بخلاف المتفلسفة . وبالجملة : فكمال النفس ليس في مجرّد العلم ، بل لا بدّ مع العلم باللّه من محبته وعبادته والإنابة إليه ، فهذا عمل النفس وإيرادتها ، وذاك علمها ومعرفتها . الوجه الثاني : أنهم ظنوا أن العلم الذي تكمل به النفس هو علمهم ، وكثير منه جهل لا علم . الوجه الثالث : أنهم لم يعرفوا العلم الإلهي الذي جاءت به الرسل ، وهو العلم الأعلى الذي تكمل به النفس ، مع العمل بموجبه . الرابع : أنهم يرونه أنهإذا حصل لهم ذاك العلم سقطت عنهم واجبات الشرع ، وأبيحت لهم محرماته ، وهذه طريقة الباطنة من الإسماعيلية وغيرهم ، مثل : أبي يعقوب السجستاني صاحب ( الأقاليد الملكوتية ) وأمثاله ، وطريقة من وافقهم من ملاحدة الصوفية الذين يتأوّلون قوله : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ الحجر : 99 ] . أنك تعمل حتى يحصل لك العلم ، فإذا حصل العلم سقط عنك العمل . وقد قيل للجنيد : إن قوما يقولون : إنهم يصلون من طريق البر إلى أن تسقط عنهم الفرائض وتباح لهم المحارم ، أو نحو هذا الكلام ، فقال : الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر أحسن حالا من هذا . ومن هؤلاء : من يكون طلبه للمكاشفة ونحوها من العلم أعظم من طلبه لما فرض اللّه عليه ، ويقول في دعائه : اللهم إني أسألك العصمة في الحركات والسكنات ، والخطرات والإرادات والكلمات ، من الشكوك والظنون والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب . وأصل المتفلسفة : أن الفلسفة التي هي الكمال عندهم هي التشبه بالإله على قدر الطاقة ، وهم يقولون : إن حركات الأفلاك لأجل التشبّه بالأوّل . وعلى هذا : بنى أبو حامد كتابه في شرح الأسماء الحسنى وتخلّق العبد بأخلاق اللّه ، وأنكر ذلك عليه المازري وغيره ، وقالوا : ليس للّه خلق يتخلّق به العبد . وعدل أبو الحكم ابن برجان عن لفظ التخلّق إلى لفظ التعبّد . وعلى هذا الأصل الفلسفي بنى ابن عربي معنى ولي اللّه ، وأنه المتشبّه به المتخلّق بأخلاقه ، كما يفسّر أبو حامد التقرّب من اللّه بالتشبه به ، وابن عربي ونحوه يجعلون الوليّ أفضل من النبيّ بناء على أصولهم الفلسفيّة الاتّحادية . وطائفة أخرى عندهم : أن الكمال في القدرة والسلطان والتصرّف في الوجود ، بنفاذ الأمر والنهي ، إما بالملك والولاية الظاهرة ، وإمّا بالباطن ، وتكون عبادتهم ومجاهدتهم كذلك . وكثير من هؤلاء يدخل في الشرك والسحر ، فيعبد الكواكب والأصنام لتعينه الشياطين على مقاصده ، وهؤلاء أضلّ وأجهل من الذين قبلهم . وعامّة من يعبد اللّه لطلب خوارق العادات يكون فيه نصيب من هذا ،